عقود الفيديك في الأردن: المخاطر القانونية وإدارة المطالبات

  • Home
  • FIDIC
  • عقود الفيديك في الأردن: المخاطر القانونية وإدارة المطالبات

تُستخدم نماذج الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (FIDIC) على نطاق واسع في مشروعات الإنشاءات والبنية التحتية الدولية. وفي الأردن، تنشر دائرة العطاءات الحكومية عقوداً موحدة للمقاولات في مشروعات الأبنية والطرق والمياه والأعمال الميكانيكية والكهربائية، بما في ذلك نماذج مرتبطة بطبعة 1999 وما لحقها من تعديلات ووثائق خاصة بالمشروعات الحكومية.

لكن استخدام نموذج FIDIC لا يعني أن شروطه العامة تعمل بمعزل عن القانون الواجب التطبيق أو الشروط الخاصة ووثائق المشروع. فالقيمة القانونية لأي بند تتحدد من خلال العقد بصورته النهائية، والقانون الذي يحكمه، وأي قواعد آمرة تنطبق عليه، فضلاً عن الوقائع الفنية والسجلات التي تنشأ أثناء التنفيذ.

وتظهر أهمية هذا التفاعل بصورة خاصة في مسائل الإشعارات والمطالبات، وتمديد مدة الإنجاز، والتأخير والتعطيل، ودور المهندس، والضمان العشري، والتغييرات والتقييم، ومجالس فض المنازعات، والتأمين، والتحكيم.

القانون الأردني وعقد الفيديك

عند خضوع المشروع للقانون الأردني، لا يكفي الرجوع إلى نصوص FIDIC وحدها. فالعقد يجب أن يُقرأ في ضوء القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 وغيره من التشريعات ذات الصلة وطبيعة المشروع والشروط الخاصة التي اتفق عليها الأطراف.

ومن المسائل التي تقتضي تصحيحاً مهماً أن حسن النية ليس مفهوماً غريباً عن القانون المدني الأردني. فالمادة 202 من القانون المدني تقرر صراحة وجوب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، كما تمتد آثار العقد إلى مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف.

ولا يعني ذلك أن الاستناد إلى حسن النية يؤدي بذاته إلى تعطيل شرط تعاقدي متعلق بالإشعار أو المدة أو المطالبة. فهذه المسألة تتطلب تحديد نص الشرط، وطبيعته، والقانون الواجب التطبيق، والوقائع المحيطة بتنفيذه. ولذلك لا يصح افتراض أن شرطاً زمنياً في FIDIC سينفذ دائماً كما هو، كما لا يصح افتراض أن القضاء الأردني سيتجاوزه لمجرد العدالة أو حسن النية دون سند قضائي محدد.

الضمان العشري وحدود توزيع المسؤولية

تكتسب المواد 788 إلى 791 من القانون المدني الأردني أهمية خاصة في عقود الإنشاءات.

تنص المادة 788، عند تحقق شروط تطبيقها، على تضامن المهندس والمقاول في التعويض عن التهدم الكلي أو الجزئي الذي يقع خلال عشر سنوات فيما شيداه من مبانٍ أو منشآت، وعن العيوب التي تهدد متانة البناء وسلامته، إذا لم يتضمن العقد مدة أطول. وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلم العمل. كما يبقى الالتزام بالتعويض في الحالات المحددة في النص ولو كان الخلل أو التهدم ناشئاً عن عيب في الأرض أو رضي صاحب العمل بإقامة المنشآت المعيبة.

وتحدد المادة 789 نطاق المسؤولية بحسب الدور الذي قام به المهندس والمقاول؛ فإذا اقتصر عمل المهندس على التصميم دون الإشراف على التنفيذ انحصرت مسؤوليته في عيوب التصميم، بينما تتصل مسؤولية المقاول في الحالة التي يعالجها النص بعيوب التنفيذ. كما تقرر المادة 790 بطلان كل شرط يقصد به إعفاء المقاول أو المهندس من الضمان أو الحد منه. أما المادة 791 فتقرر حكماً مستقلاً بشأن المدة التي لا تُسمع بعدها دعوى الضمان، وهي سنة من حصول التهدم أو اكتشاف العيب.

والنتيجة العملية أن أي شرط في عقد FIDIC يتعلق بتحديد المسؤولية أو الإعفاء منها أو فترة العيوب يجب ألا يُقرأ بمعزل عن هذه الأحكام وشروط انطباقها. كما يجب التمييز بين مدة الضمان العشري ومدة عدم سماع دعوى الضمان؛ فهما مسألتان مختلفتان قانوناً.

دور المهندس: الفرق بين FIDIC 1999 وFIDIC 2017

من الأخطاء الشائعة التعامل مع دور المهندس باعتباره ثابتاً في جميع إصدارات FIDIC.

في الكتابين الأحمر والأصفر لعام 1999، ينظم البند 3.5 آلية الاتفاق أو التحديد. ويقتضي أن يتشاور المهندس مع كل طرف سعياً إلى الوصول إلى اتفاق، فإذا لم يتحقق الاتفاق، يصدر تحديداً عادلاً وفق العقد، مع مراعاة الظروف ذات الصلة.

أما إصدار 2017 فقد أعاد تنظيم هذه الوظيفة في البند 3.7 من الكتابين الأحمر والأصفر. وأصبح النص أكثر وضوحاً في تقرير أن المهندس، عند ممارسة وظيفة الاتفاق أو التحديد، يتصرف بحياد بين الطرفين ولا يُعد في تلك الوظيفة قائماً بأعمال لصالح صاحب العمل، مع الإبقاء على متطلب التحديد العادل.

ولهذا يجب التمييز بين وظيفة المهندس في إدارة العقد وإصدار التعليمات من جهة، ووظيفته عند الاتفاق أو التحديد من جهة أخرى، كما يجب دائماً تحديد إصدار FIDIC المستخدم وما إذا كانت الشروط الخاصة قد عدلت صلاحياته أو إجراءاته.

ولا يصح، من دون سند خاص بالعقد أو النزاع، تقرير أن المحاكم الأردنية ستعيد بالضرورة توصيف المهندس باعتباره مجرد وكيل لصاحب العمل أو أن تحديداته ستكون معرضة للإهدار لهذا السبب.

الإشعارات والـTime Bars

تحتل الإشعارات موقعاً محورياً في نظام المطالبات في FIDIC.

في نماذج 1999، يفرض البند 20.1 على المقاول، بالنسبة إلى المطالبات التي يشملها، تقديم إشعار خلال 28 يوماً من علمه أو وجوب علمه بالحدث أو الظرف المنشئ للمطالبة. وترتب الصياغة القياسية أثراً شديداً على التأخر في تقديم الإشعار.

وفي إصدار 2017 احتُفظ بمدة الثمانية والعشرين يوماً، لكن نظام المطالبات أصبح أكثر تفصيلاً. وأصبحت مطالبات صاحب العمل والمقاول المتعلقة بالوقت أو المال تخضع لنظام أكثر تماثلاً، مع تنظيم الاستجابة للإشعار، والسجلات المعاصرة للحدث، والمطالبة التفصيلية، والاتفاق أو التحديد.

لكن وجود Time Bar في النموذج القياسي لا يجيب وحده عن كل سؤال يتعلق بقابليته للإنفاذ. فالقانون الحاكم قد يكون ذا أثر في تقييم النتائج القانونية للشرط الزمني.

ولهذا، في مشروع يخضع للقانون الأردني، يجب عدم بناء استراتيجية المطالبة على افتراض أن شرط الإشعار سيُهدر لاحقاً. الإدارة الأكثر أماناً هي التعامل مع المدة التعاقدية باعتبارها واجباً ينبغي الالتزام به، مع الاحتفاظ بتحليل قانوني مستقل لأثر أي تأخير إذا وقع فعلاً.

المطالبات والسجلات المعاصرة للحدث

الإشعار في ذاته لا يكفي لإنشاء مطالبة قوية. فالمطالبة الإنشائية تتطلب إثبات الأساس التعاقدي والوقائع والعلاقة السببية والأثر الزمني أو المالي بحسب طبيعتها.

وتكتسب السجلات المعاصرة للحدث أهمية خاصة في هذا السياق. وقد جعل FIDIC 2017 الاحتفاظ بالسجلات المعاصرة جزءاً صريحاً من الإجراء المنظم للمطالبات المتعلقة بالوقت أو المال.

ولهذا ينبغي أن تشتمل إدارة المشروع، بحسب طبيعة المطالبة، على حفظ منظم للمراسلات، ومحاضر الاجتماعات، والتعليمات، وأوامر التغيير، وبرامج العمل وتحديثاتها، والتقارير اليومية، وسجلات القوى العاملة والمعدات، والكميات، والمستخلصات، والتكاليف، والصور وسجلات الموقع.

وفي مطالبات تمديد مدة الإنجاز والتعطيل تحديداً، يجب الفصل بين ثلاث مسائل: وقوع الحدث، وأثره الفعلي في تنفيذ الأعمال أو البرنامج، والعلاقة السببية بين الحدث والمدة أو التكلفة المطالب بها.

ومن ثم، لا ينبغي أن يبدأ إعداد المطالبة عند اقتراب النزاع من التحكيم. الأفضل أن يكون ملف المطالبة نتيجة طبيعية لنظام إدارة عقد يعمل منذ لحظة وقوع الحدث.

التغييرات والتقييم

ترتبط نسبة مهمة من منازعات الإنشاءات بالسؤال عما إذا كان توجيه معين يشكل تغييراً، وبكيفية تقييمه وأثره في الوقت والتكلفة.

وقد عالج FIDIC 2017 مشكلة التعليمات التي لا توصف صراحة بأنها Variation بصورة أوضح؛ إذ أصبح بإمكان المقاول، في الحالات التي ينظمها النص، توجيه إشعار إذا اعتقد أن التعليمات تشكل تغييراً، بما يسمح بحسم طبيعة التعليمات قبل أن تتفاقم آثارها أثناء التنفيذ.

وفي الأردن، ينبغي كذلك الرجوع إلى النسخة الفعلية من عقد المقاولة الموحد والشروط الخاصة والتعاميم المطبقة على المشروع. فدائرة العطاءات الحكومية تنشر نماذج ووثائق وتعديلات مرتبطة بفئات مختلفة من المشروعات، ومنها الأبنية والطرق والمياه والأعمال الميكانيكية والكهربائية.

ولذلك لا ينبغي نقل حكم من الكتاب الأحمر القياسي، أو حتى من عقد أردني آخر، إلى مشروع معين قبل مراجعة وثائق ذلك المشروع وترتيب أولويتها والتعديلات التي أدخلتها الشروط الخاصة.

من DAB في 1999 إلى DAAB في 2017

يجب أيضاً التمييز بدقة بين نظام فض المنازعات في إصداري 1999 و2017.

في نماذج 1999 يظهر مجلس فض المنازعات (DAB) ضمن نظام البند 20. ويكون قرار المجلس ملزماً وفق الآلية التعاقدية، لكن المسار المتعلق بإنفاذ القرار يتأثر بما إذا أصبح القرار نهائياً وملزماً أو بقي ملزماً دون أن يصبح نهائياً نتيجة توجيه إشعار بعدم الرضا.

وقد أدى الغموض المتعلق بإنفاذ قرارات DAB الملزمة غير النهائية إلى خلاف معروف في التطبيق. ولهذا أصدرت FIDIC في عام 2013 مذكرة إرشادية أوضحت فيها أن عدم الامتثال لمثل هذا القرار ينبغي أن يكون قابلاً للإحالة إلى التحكيم بموجب البند 20.6، وقدمت تعديلات مقترحة على صياغة البند 20، بما في ذلك 20.7.

ومن ثم، فإن القول إن كل حالة عدم امتثال لقرار DAB في عقود 1999 تُعالج تلقائياً بالطريقة ذاتها بموجب البند 20.7 هو تبسيط غير دقيق.

أما في إصدار 2017، فقد أصبح المجلس مجلس تجنب المنازعات والفصل فيها (DAAB)، ولم يعد دوره مقصوراً على إصدار القرارات بعد نشوء النزاع. فقد أضاف FIDIC وظيفة صريحة لتجنب النزاع، كما جعل المجلس في النماذج الرئيسة لعام 2017 مجلساً دائماً يُنشأ في بداية العقد ويظل قائماً أثناء تنفيذه.

كذلك عالج البند 21.7 في إصدار 2017 عدم الامتثال لقرار DAAB بصورة أوضح، بما يسمح بإحالة عدم الامتثال مباشرة إلى التحكيم وفق الآلية المقررة دون المرور مجدداً ببعض المراحل السابقة لتسوية النزاع.

والنتيجة العملية أن استخدام الاختصارين DAB وDAAB بالتبادل دون بيان الإصدار قد يؤدي إلى تحليل غير صحيح لإجراءات النزاع.

الشروط الخاصة وتكييف نموذج FIDIC

لا تمثل الشروط الخاصة مجرد مساحة لإضافة بيانات المشروع، بل قد تعيد توزيع المخاطر وتعدل إجراءات ومواعيد وآليات أساسية في الشروط العامة.

ويظهر ذلك عملياً في العقود والوثائق الأردنية المنشورة للمشروعات الحكومية، حيث تنشر دائرة العطاءات الحكومية نسخاً ووثائق وتعاميم مرتبطة بعقد المقاولة الموحد لعام 1999 لفئات متعددة من الأعمال.

لكن تعديل نموذج FIDIC يحتاج إلى قدر من الاتساق. فالتعديل المنفرد لبند واحد قد يؤثر في بنود أخرى تتعلق بالإشعارات أو التقييم أو تحديد المهندس أو المطالبات أو فض المنازعات.

ولهذا يجب، قبل توقيع العقد، مراجعة الشروط العامة والخاصة معاً، والتحقق من ترتيب أولوية الوثائق، وتحديد الالتزامات التي عدلتها الشروط الخاصة، ومراجعة توافق هذه التعديلات مع القانون الواجب التطبيق.

التأمين لا يساوي إلغاء المخاطر القانونية

يجب الفصل بين وجود المسؤولية ووجود تأمين يغطيها.

فعقود FIDIC تنظم أنواعاً مختلفة من التأمين بحسب النموذج والإصدار، كما أن القانون الأردني قد يرتب مسؤوليات لا يمكن اختزالها في الالتزامات التأمينية الواردة في العقد. ويشتمل الكتاب الأحمر لعام 1999، على سبيل المثال، على أحكام مستقلة للتأمين على الأعمال ومعدات المقاول، والمسؤولية عن الإصابة والأضرار التي تلحق بالأشخاص والممتلكات، وتأمين العمال.

ولا يصح استنتاج أن وجود الضمان العشري في القانون المدني يعني تلقائياً أن بوليصة تأمين جميع أخطار المقاولين (CAR) أو تأمين المسؤولية المهنية يجب أو ستغطي المسؤولية كاملة طوال السنوات العشر.

بل يجب فحص كل بوليصة على حدة من حيث نوع الخطر المؤمن عليه، ومدة التغطية، والاستثناءات، وحدود المسؤولية، ومطالبات ما بعد انتهاء المشروع، وهوية المؤمن لهم، وشروط الإخطار.

وبالنسبة إلى المشروعات التي يمكن أن تخضع لأحكام الضمان العشري، يجب تقييم مدى وجود تغطية مناسبة لهذه المخاطر بصورة مستقلة، لا افتراضها من مجرد وجود بوليصة تأمين عامة.

شرط التحكيم ومقره

تتضمن نماذج FIDIC نظاماً متعدد المراحل لتسوية المنازعات ينتهي، في الحالات المقررة، بالتحكيم. لكن شرط التحكيم لا ينبغي أن يترك دون مراجعة باعتباره مجرد جزء من النص النموذجي.

ينبغي تحديد قواعد التحكيم، ومقره، ولغته، وعدد المحكّمين وطريقة تعيينهم، ومدى ارتباط التحكيم بإجراءات المهندس ومجلس المنازعات والإشعارات السابقة عليه.

أما مقر التحكيم فيجب اختياره في ضوء عوامل قانونية وعملية، منها قانون التحكيم في المقر، ودور القضاء في دعم العملية التحكيمية، وطبيعة المشروع والأطراف، ومكان الأصول المحتمل التنفيذ عليها، واللغة والكلفة والكفاءة الإجرائية.

ولذلك لا توجد قاعدة مهنية عامة تقضي بأن يكون مقر التحكيم خارج الأردن كلما كان ذلك ممكناً. كما لا توجد قاعدة معاكسة تجعل الأردن مقراً مناسباً لكل عقد. الاختيار يجب أن يكون نتيجة تحليل للمشروع والعلاقة التعاقدية ومخاطر النزاع والتنفيذ.

إدارة المخاطر قبل نشوء النزاع

تبدأ الإدارة القانونية الفعالة لعقد FIDIC قبل وقوع النزاع، وليس عند إعداد طلب التحكيم. ومن أهم الإجراءات العملية:

  • تحديد نموذج FIDIC وإصداره والشروط الخاصة المطبقة فعلياً.
  • إعداد سجل للإشعارات والمواعيد التعاقدية منذ بداية المشروع.
  • ربط فريق الموقع بإدارة العقود والمستشار القانوني عند الأحداث ذات الأثر الزمني أو المالي.
  • حفظ السجلات المعاصرة للحدث بصورة منظمة وقابلة للاسترجاع.
  • توثيق التعليمات والتغييرات وعدم الاعتماد على التواصل الشفهي في المسائل ذات الأثر التعاقدي.
  • تحديث البرنامج الزمني وحفظ النسخ المتعاقبة والبيانات التي يستند إليها تحليل التأخير.
  • فحص أثر كل تغيير أو حدث على الوقت والتكلفة عند وقوعه، بدلاً من تأجيل التحليل إلى نهاية المشروع.
  • تحديد دور المهندس وصلاحياته وفق الإصدار والشروط الخاصة.
  • التأكد من إنشاء DAB أو DAAB وإدارته وفق النص التعاقدي ذي الصلة.
  • مراجعة حدود المسؤولية والضمانات والتأمين في ضوء القانون الواجب التطبيق.
  • اختبار شرط التحكيم وآلية التسوية متعددة المراحل قبل توقيع العقد، لا بعد نشوء النزاع.

الخلاصة

لا تكمن المخاطر القانونية في عقود FIDIC في الأردن في وجود تعارض تلقائي بين «FIDIC» و«القانون الأردني»، وإنما في التفاعل بين النص المعياري للعقد والشروط الخاصة والقانون الواجب التطبيق وواقع تنفيذ المشروع.

فالضمان العشري يقتضي مراجعة دقيقة لنطاق المسؤولية وحدود الاتفاق على تعديلها. ودور المهندس يختلف بين إصداري 1999 و2017. والإشعار خلال المدة التعاقدية يمثل جزءاً أساسياً من نظام المطالبات، من دون أن يغني ذلك عن تحليل أثر القانون الحاكم. كما تختلف آليات DAB في 1999 عن DAAB في 2017، ولا يجوز دمجهما في تحليل واحد دون تمييز.

والعامل المشترك بين هذه المسائل هو أن الحقوق في المنازعات الإنشائية لا تعتمد على النص القانوني وحده. فالسجلات المعاصرة، والإشعارات، والبرنامج الزمني، والتقييم، والعلاقة السببية، وصياغة الشروط الخاصة، جميعها قد تكون حاسمة في تحديد نطاق الاستحقاق وإمكان إثباته.

ولهذا فإن أفضل وقت لإدارة النزاع هو قبل أن يتحول الخلاف إلى نزاع رسمي: عند صياغة العقد، وعند وقوع الحدث، وعند إرسال الإشعار، وعند إنشاء السجل الذي سيصبح لاحقاً دليلاً.

مصادر مختارة

القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976، ولا سيما المادة 202 والمواد 788–791. الرابط

FIDIC, Conditions of Contract for Construction, First Edition 1999 (Red Book). الرابط

FIDIC, Conditions of Contract for Construction, Second Edition 2017 (Red Book). الرابط

FIDIC, Guidance Memorandum to Users of the 1999 Conditions of Contract, 1 April 2013. الرابط

FIDIC, materials on the principal changes introduced in the 2017 Red, Yellow and Silver Books. الرابط

دائرة العطاءات الحكومية الأردنية، عقود المقاولة الموحدة والوثائق ذات الصلة. الرابط

تنبيه قانوني

يقدم هذا المقال معلومات قانونية عامة ولا يشكل استشارة قانونية بشأن عقد أو مشروع أو نزاع محدد. ويختلف التقييم القانوني بحسب نموذج FIDIC وإصداره، والشروط الخاصة، والقانون الواجب التطبيق، ووثائق المشروع ووقائع كل حالة.

تُستخدم نماذج الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (FIDIC) على نطاق واسع في مشروعات الإنشاءات والبنية التحتية الدولية. وفي الأردن، تنشر دائرة العطاءات الحكومية عقوداً موحدة للمقاولات في مشروعات الأبنية والطرق والمياه والأعمال الميكانيكية والكهربائية، بما في ذلك نماذج مرتبطة بطبعة 1999 وما لحقها من تعديلات ووثائق خاصة بالمشروعات الحكومية.

لكن استخدام نموذج FIDIC لا يعني أن شروطه العامة تعمل بمعزل عن القانون الواجب التطبيق أو الشروط الخاصة ووثائق المشروع. فالقيمة القانونية لأي بند تتحدد من خلال العقد بصورته النهائية، والقانون الذي يحكمه، وأي قواعد آمرة تنطبق عليه، فضلاً عن الوقائع الفنية والسجلات التي تنشأ أثناء التنفيذ.

وتظهر أهمية هذا التفاعل بصورة خاصة في مسائل الإشعارات والمطالبات، وتمديد مدة الإنجاز، والتأخير والتعطيل، ودور المهندس، والضمان العشري، والتغييرات والتقييم، ومجالس فض المنازعات، والتأمين، والتحكيم.

القانون الأردني وعقد الفيديك

عند خضوع المشروع للقانون الأردني، لا يكفي الرجوع إلى نصوص FIDIC وحدها. فالعقد يجب أن يُقرأ في ضوء القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 وغيره من التشريعات ذات الصلة وطبيعة المشروع والشروط الخاصة التي اتفق عليها الأطراف.

ومن المسائل التي تقتضي تصحيحاً مهماً أن حسن النية ليس مفهوماً غريباً عن القانون المدني الأردني. فالمادة 202 من القانون المدني تقرر صراحة وجوب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، كما تمتد آثار العقد إلى مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف.

ولا يعني ذلك أن الاستناد إلى حسن النية يؤدي بذاته إلى تعطيل شرط تعاقدي متعلق بالإشعار أو المدة أو المطالبة. فهذه المسألة تتطلب تحديد نص الشرط، وطبيعته، والقانون الواجب التطبيق، والوقائع المحيطة بتنفيذه. ولذلك لا يصح افتراض أن شرطاً زمنياً في FIDIC سينفذ دائماً كما هو، كما لا يصح افتراض أن القضاء الأردني سيتجاوزه لمجرد العدالة أو حسن النية دون سند قضائي محدد.

الضمان العشري وحدود توزيع المسؤولية

تكتسب المواد 788 إلى 791 من القانون المدني الأردني أهمية خاصة في عقود الإنشاءات.

تنص المادة 788، عند تحقق شروط تطبيقها، على تضامن المهندس والمقاول في التعويض عن التهدم الكلي أو الجزئي الذي يقع خلال عشر سنوات فيما شيداه من مبانٍ أو منشآت، وعن العيوب التي تهدد متانة البناء وسلامته، إذا لم يتضمن العقد مدة أطول. وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلم العمل. كما يبقى الالتزام بالتعويض في الحالات المحددة في النص ولو كان الخلل أو التهدم ناشئاً عن عيب في الأرض أو رضي صاحب العمل بإقامة المنشآت المعيبة.

وتحدد المادة 789 نطاق المسؤولية بحسب الدور الذي قام به المهندس والمقاول؛ فإذا اقتصر عمل المهندس على التصميم دون الإشراف على التنفيذ انحصرت مسؤوليته في عيوب التصميم، بينما تتصل مسؤولية المقاول في الحالة التي يعالجها النص بعيوب التنفيذ. كما تقرر المادة 790 بطلان كل شرط يقصد به إعفاء المقاول أو المهندس من الضمان أو الحد منه. أما المادة 791 فتقرر حكماً مستقلاً بشأن المدة التي لا تُسمع بعدها دعوى الضمان، وهي سنة من حصول التهدم أو اكتشاف العيب.

والنتيجة العملية أن أي شرط في عقد FIDIC يتعلق بتحديد المسؤولية أو الإعفاء منها أو فترة العيوب يجب ألا يُقرأ بمعزل عن هذه الأحكام وشروط انطباقها. كما يجب التمييز بين مدة الضمان العشري ومدة عدم سماع دعوى الضمان؛ فهما مسألتان مختلفتان قانوناً.

دور المهندس: الفرق بين FIDIC 1999 وFIDIC 2017

من الأخطاء الشائعة التعامل مع دور المهندس باعتباره ثابتاً في جميع إصدارات FIDIC.

في الكتابين الأحمر والأصفر لعام 1999، ينظم البند 3.5 آلية الاتفاق أو التحديد. ويقتضي أن يتشاور المهندس مع كل طرف سعياً إلى الوصول إلى اتفاق، فإذا لم يتحقق الاتفاق، يصدر تحديداً عادلاً وفق العقد، مع مراعاة الظروف ذات الصلة.

أما إصدار 2017 فقد أعاد تنظيم هذه الوظيفة في البند 3.7 من الكتابين الأحمر والأصفر. وأصبح النص أكثر وضوحاً في تقرير أن المهندس، عند ممارسة وظيفة الاتفاق أو التحديد، يتصرف بحياد بين الطرفين ولا يُعد في تلك الوظيفة قائماً بأعمال لصالح صاحب العمل، مع الإبقاء على متطلب التحديد العادل.

ولهذا يجب التمييز بين وظيفة المهندس في إدارة العقد وإصدار التعليمات من جهة، ووظيفته عند الاتفاق أو التحديد من جهة أخرى، كما يجب دائماً تحديد إصدار FIDIC المستخدم وما إذا كانت الشروط الخاصة قد عدلت صلاحياته أو إجراءاته.

ولا يصح، من دون سند خاص بالعقد أو النزاع، تقرير أن المحاكم الأردنية ستعيد بالضرورة توصيف المهندس باعتباره مجرد وكيل لصاحب العمل أو أن تحديداته ستكون معرضة للإهدار لهذا السبب.

الإشعارات والـTime Bars

تحتل الإشعارات موقعاً محورياً في نظام المطالبات في FIDIC.

في نماذج 1999، يفرض البند 20.1 على المقاول، بالنسبة إلى المطالبات التي يشملها، تقديم إشعار خلال 28 يوماً من علمه أو وجوب علمه بالحدث أو الظرف المنشئ للمطالبة. وترتب الصياغة القياسية أثراً شديداً على التأخر في تقديم الإشعار.

وفي إصدار 2017 احتُفظ بمدة الثمانية والعشرين يوماً، لكن نظام المطالبات أصبح أكثر تفصيلاً. وأصبحت مطالبات صاحب العمل والمقاول المتعلقة بالوقت أو المال تخضع لنظام أكثر تماثلاً، مع تنظيم الاستجابة للإشعار، والسجلات المعاصرة للحدث، والمطالبة التفصيلية، والاتفاق أو التحديد.

لكن وجود Time Bar في النموذج القياسي لا يجيب وحده عن كل سؤال يتعلق بقابليته للإنفاذ. فالقانون الحاكم قد يكون ذا أثر في تقييم النتائج القانونية للشرط الزمني.

ولهذا، في مشروع يخضع للقانون الأردني، يجب عدم بناء استراتيجية المطالبة على افتراض أن شرط الإشعار سيُهدر لاحقاً. الإدارة الأكثر أماناً هي التعامل مع المدة التعاقدية باعتبارها واجباً ينبغي الالتزام به، مع الاحتفاظ بتحليل قانوني مستقل لأثر أي تأخير إذا وقع فعلاً.

المطالبات والسجلات المعاصرة للحدث

الإشعار في ذاته لا يكفي لإنشاء مطالبة قوية. فالمطالبة الإنشائية تتطلب إثبات الأساس التعاقدي والوقائع والعلاقة السببية والأثر الزمني أو المالي بحسب طبيعتها.

وتكتسب السجلات المعاصرة للحدث أهمية خاصة في هذا السياق. وقد جعل FIDIC 2017 الاحتفاظ بالسجلات المعاصرة جزءاً صريحاً من الإجراء المنظم للمطالبات المتعلقة بالوقت أو المال.

ولهذا ينبغي أن تشتمل إدارة المشروع، بحسب طبيعة المطالبة، على حفظ منظم للمراسلات، ومحاضر الاجتماعات، والتعليمات، وأوامر التغيير، وبرامج العمل وتحديثاتها، والتقارير اليومية، وسجلات القوى العاملة والمعدات، والكميات، والمستخلصات، والتكاليف، والصور وسجلات الموقع.

وفي مطالبات تمديد مدة الإنجاز والتعطيل تحديداً، يجب الفصل بين ثلاث مسائل: وقوع الحدث، وأثره الفعلي في تنفيذ الأعمال أو البرنامج، والعلاقة السببية بين الحدث والمدة أو التكلفة المطالب بها.

ومن ثم، لا ينبغي أن يبدأ إعداد المطالبة عند اقتراب النزاع من التحكيم. الأفضل أن يكون ملف المطالبة نتيجة طبيعية لنظام إدارة عقد يعمل منذ لحظة وقوع الحدث.

التغييرات والتقييم

ترتبط نسبة مهمة من منازعات الإنشاءات بالسؤال عما إذا كان توجيه معين يشكل تغييراً، وبكيفية تقييمه وأثره في الوقت والتكلفة.

وقد عالج FIDIC 2017 مشكلة التعليمات التي لا توصف صراحة بأنها Variation بصورة أوضح؛ إذ أصبح بإمكان المقاول، في الحالات التي ينظمها النص، توجيه إشعار إذا اعتقد أن التعليمات تشكل تغييراً، بما يسمح بحسم طبيعة التعليمات قبل أن تتفاقم آثارها أثناء التنفيذ.

وفي الأردن، ينبغي كذلك الرجوع إلى النسخة الفعلية من عقد المقاولة الموحد والشروط الخاصة والتعاميم المطبقة على المشروع. فدائرة العطاءات الحكومية تنشر نماذج ووثائق وتعديلات مرتبطة بفئات مختلفة من المشروعات، ومنها الأبنية والطرق والمياه والأعمال الميكانيكية والكهربائية.

ولذلك لا ينبغي نقل حكم من الكتاب الأحمر القياسي، أو حتى من عقد أردني آخر، إلى مشروع معين قبل مراجعة وثائق ذلك المشروع وترتيب أولويتها والتعديلات التي أدخلتها الشروط الخاصة.

من DAB في 1999 إلى DAAB في 2017

يجب أيضاً التمييز بدقة بين نظام فض المنازعات في إصداري 1999 و2017.

في نماذج 1999 يظهر مجلس فض المنازعات (DAB) ضمن نظام البند 20. ويكون قرار المجلس ملزماً وفق الآلية التعاقدية، لكن المسار المتعلق بإنفاذ القرار يتأثر بما إذا أصبح القرار نهائياً وملزماً أو بقي ملزماً دون أن يصبح نهائياً نتيجة توجيه إشعار بعدم الرضا.

وقد أدى الغموض المتعلق بإنفاذ قرارات DAB الملزمة غير النهائية إلى خلاف معروف في التطبيق. ولهذا أصدرت FIDIC في عام 2013 مذكرة إرشادية أوضحت فيها أن عدم الامتثال لمثل هذا القرار ينبغي أن يكون قابلاً للإحالة إلى التحكيم بموجب البند 20.6، وقدمت تعديلات مقترحة على صياغة البند 20، بما في ذلك 20.7.

ومن ثم، فإن القول إن كل حالة عدم امتثال لقرار DAB في عقود 1999 تُعالج تلقائياً بالطريقة ذاتها بموجب البند 20.7 هو تبسيط غير دقيق.

أما في إصدار 2017، فقد أصبح المجلس مجلس تجنب المنازعات والفصل فيها (DAAB)، ولم يعد دوره مقصوراً على إصدار القرارات بعد نشوء النزاع. فقد أضاف FIDIC وظيفة صريحة لتجنب النزاع، كما جعل المجلس في النماذج الرئيسة لعام 2017 مجلساً دائماً يُنشأ في بداية العقد ويظل قائماً أثناء تنفيذه.

كذلك عالج البند 21.7 في إصدار 2017 عدم الامتثال لقرار DAAB بصورة أوضح، بما يسمح بإحالة عدم الامتثال مباشرة إلى التحكيم وفق الآلية المقررة دون المرور مجدداً ببعض المراحل السابقة لتسوية النزاع.

والنتيجة العملية أن استخدام الاختصارين DAB وDAAB بالتبادل دون بيان الإصدار قد يؤدي إلى تحليل غير صحيح لإجراءات النزاع.

الشروط الخاصة وتكييف نموذج FIDIC

لا تمثل الشروط الخاصة مجرد مساحة لإضافة بيانات المشروع، بل قد تعيد توزيع المخاطر وتعدل إجراءات ومواعيد وآليات أساسية في الشروط العامة.

ويظهر ذلك عملياً في العقود والوثائق الأردنية المنشورة للمشروعات الحكومية، حيث تنشر دائرة العطاءات الحكومية نسخاً ووثائق وتعاميم مرتبطة بعقد المقاولة الموحد لعام 1999 لفئات متعددة من الأعمال.

لكن تعديل نموذج FIDIC يحتاج إلى قدر من الاتساق. فالتعديل المنفرد لبند واحد قد يؤثر في بنود أخرى تتعلق بالإشعارات أو التقييم أو تحديد المهندس أو المطالبات أو فض المنازعات.

ولهذا يجب، قبل توقيع العقد، مراجعة الشروط العامة والخاصة معاً، والتحقق من ترتيب أولوية الوثائق، وتحديد الالتزامات التي عدلتها الشروط الخاصة، ومراجعة توافق هذه التعديلات مع القانون الواجب التطبيق.

التأمين لا يساوي إلغاء المخاطر القانونية

يجب الفصل بين وجود المسؤولية ووجود تأمين يغطيها.

فعقود FIDIC تنظم أنواعاً مختلفة من التأمين بحسب النموذج والإصدار، كما أن القانون الأردني قد يرتب مسؤوليات لا يمكن اختزالها في الالتزامات التأمينية الواردة في العقد. ويشتمل الكتاب الأحمر لعام 1999، على سبيل المثال، على أحكام مستقلة للتأمين على الأعمال ومعدات المقاول، والمسؤولية عن الإصابة والأضرار التي تلحق بالأشخاص والممتلكات، وتأمين العمال.

ولا يصح استنتاج أن وجود الضمان العشري في القانون المدني يعني تلقائياً أن بوليصة تأمين جميع أخطار المقاولين (CAR) أو تأمين المسؤولية المهنية يجب أو ستغطي المسؤولية كاملة طوال السنوات العشر.

بل يجب فحص كل بوليصة على حدة من حيث نوع الخطر المؤمن عليه، ومدة التغطية، والاستثناءات، وحدود المسؤولية، ومطالبات ما بعد انتهاء المشروع، وهوية المؤمن لهم، وشروط الإخطار.

وبالنسبة إلى المشروعات التي يمكن أن تخضع لأحكام الضمان العشري، يجب تقييم مدى وجود تغطية مناسبة لهذه المخاطر بصورة مستقلة، لا افتراضها من مجرد وجود بوليصة تأمين عامة.

شرط التحكيم ومقره

تتضمن نماذج FIDIC نظاماً متعدد المراحل لتسوية المنازعات ينتهي، في الحالات المقررة، بالتحكيم. لكن شرط التحكيم لا ينبغي أن يترك دون مراجعة باعتباره مجرد جزء من النص النموذجي.

ينبغي تحديد قواعد التحكيم، ومقره، ولغته، وعدد المحكّمين وطريقة تعيينهم، ومدى ارتباط التحكيم بإجراءات المهندس ومجلس المنازعات والإشعارات السابقة عليه.

أما مقر التحكيم فيجب اختياره في ضوء عوامل قانونية وعملية، منها قانون التحكيم في المقر، ودور القضاء في دعم العملية التحكيمية، وطبيعة المشروع والأطراف، ومكان الأصول المحتمل التنفيذ عليها، واللغة والكلفة والكفاءة الإجرائية.

ولذلك لا توجد قاعدة مهنية عامة تقضي بأن يكون مقر التحكيم خارج الأردن كلما كان ذلك ممكناً. كما لا توجد قاعدة معاكسة تجعل الأردن مقراً مناسباً لكل عقد. الاختيار يجب أن يكون نتيجة تحليل للمشروع والعلاقة التعاقدية ومخاطر النزاع والتنفيذ.

إدارة المخاطر قبل نشوء النزاع

تبدأ الإدارة القانونية الفعالة لعقد FIDIC قبل وقوع النزاع، وليس عند إعداد طلب التحكيم. ومن أهم الإجراءات العملية:

  • تحديد نموذج FIDIC وإصداره والشروط الخاصة المطبقة فعلياً.
  • إعداد سجل للإشعارات والمواعيد التعاقدية منذ بداية المشروع.
  • ربط فريق الموقع بإدارة العقود والمستشار القانوني عند الأحداث ذات الأثر الزمني أو المالي.
  • حفظ السجلات المعاصرة للحدث بصورة منظمة وقابلة للاسترجاع.
  • توثيق التعليمات والتغييرات وعدم الاعتماد على التواصل الشفهي في المسائل ذات الأثر التعاقدي.
  • تحديث البرنامج الزمني وحفظ النسخ المتعاقبة والبيانات التي يستند إليها تحليل التأخير.
  • فحص أثر كل تغيير أو حدث على الوقت والتكلفة عند وقوعه، بدلاً من تأجيل التحليل إلى نهاية المشروع.
  • تحديد دور المهندس وصلاحياته وفق الإصدار والشروط الخاصة.
  • التأكد من إنشاء DAB أو DAAB وإدارته وفق النص التعاقدي ذي الصلة.
  • مراجعة حدود المسؤولية والضمانات والتأمين في ضوء القانون الواجب التطبيق.
  • اختبار شرط التحكيم وآلية التسوية متعددة المراحل قبل توقيع العقد، لا بعد نشوء النزاع.

الخلاصة

لا تكمن المخاطر القانونية في عقود FIDIC في الأردن في وجود تعارض تلقائي بين «FIDIC» و«القانون الأردني»، وإنما في التفاعل بين النص المعياري للعقد والشروط الخاصة والقانون الواجب التطبيق وواقع تنفيذ المشروع.

فالضمان العشري يقتضي مراجعة دقيقة لنطاق المسؤولية وحدود الاتفاق على تعديلها. ودور المهندس يختلف بين إصداري 1999 و2017. والإشعار خلال المدة التعاقدية يمثل جزءاً أساسياً من نظام المطالبات، من دون أن يغني ذلك عن تحليل أثر القانون الحاكم. كما تختلف آليات DAB في 1999 عن DAAB في 2017، ولا يجوز دمجهما في تحليل واحد دون تمييز.

والعامل المشترك بين هذه المسائل هو أن الحقوق في المنازعات الإنشائية لا تعتمد على النص القانوني وحده. فالسجلات المعاصرة، والإشعارات، والبرنامج الزمني، والتقييم، والعلاقة السببية، وصياغة الشروط الخاصة، جميعها قد تكون حاسمة في تحديد نطاق الاستحقاق وإمكان إثباته.

ولهذا فإن أفضل وقت لإدارة النزاع هو قبل أن يتحول الخلاف إلى نزاع رسمي: عند صياغة العقد، وعند وقوع الحدث، وعند إرسال الإشعار، وعند إنشاء السجل الذي سيصبح لاحقاً دليلاً.

مصادر مختارة

القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976، ولا سيما المادة 202 والمواد 788–791. الرابط

FIDIC, Conditions of Contract for Construction, First Edition 1999 (Red Book). الرابط

FIDIC, Conditions of Contract for Construction, Second Edition 2017 (Red Book). الرابط

FIDIC, Guidance Memorandum to Users of the 1999 Conditions of Contract, 1 April 2013. الرابط

FIDIC, materials on the principal changes introduced in the 2017 Red, Yellow and Silver Books. الرابط

دائرة العطاءات الحكومية الأردنية، عقود المقاولة الموحدة والوثائق ذات الصلة. الرابط

تنبيه قانوني

يقدم هذا المقال معلومات قانونية عامة ولا يشكل استشارة قانونية بشأن عقد أو مشروع أو نزاع محدد. ويختلف التقييم القانوني بحسب نموذج FIDIC وإصداره، والشروط الخاصة، والقانون الواجب التطبيق، ووثائق المشروع ووقائع كل حالة.

Comments are closed